السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
34
فقه الحدود والتعزيرات
والمحدّث الكاشاني رحمهم الله . « 1 » وقال صاحب الجواهر رحمه الله : « لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى في أنّ كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً وكان من الكبائر ، فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ ، وتقديره إلى الإمام . » « 2 » وقال المحقّق الخونساري رحمه الله : « المعروف أنّ كلّ ذنب غير موجب للحدّ ، موجب للتعزير ، ولا نصّ ظاهراً على الكلّيّة . نعم ، قد يوجد في بعض الأخبار ما يمكن فهمها منه . . . » « 3 » وأقول : كما ظهر من بعض الأقوال ، ليس لنا دليل نقليّ يدلّ بعمومه أو إطلاقه لهذا الشمول ، أعني : ثبوت التعزير في كلّ ذنب لا يوجب الحدّ . والمحدّث العاملي رحمه الله وإن عقد باباً في هذا المجال بعنوان : « باب أنّ كلّ من خالف الشرع فعليه حدّ أو تعزير » « 4 » وذكر هناك خمسة أحاديث كلّها تدلّ على أنّ اللَّه تعالى جعل لكلّ شيء حدّاً ولمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً ، إلّا أنّ في مدلول هذه الأحاديث الشريفة تأمّلًا وإشكالًا ، حيث إنّها ظاهراً تدلّ على ثبوت العقوبة لمن تعدّى من حدّ كلّ شيء جعله اللَّه ، وعلى هذا لا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها . ولكن يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله أنّه تمسّك بهذه الأحاديث لثبوت التعزير لكلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً ، حيث قال : « قد يستفاد التعميم ممّا دلّ على أنّ لكلّ شيء حدّاً ، ولمن تجاوز الحدّ حدّ ، بناءً على أنّ المراد من الحدّ فيه التعزير الفعلي . » « 5 »
--> ( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 548 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 398 ، الرقم 6941 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 179 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 259 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 193 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 106 ، مفتاح 559 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 448 . ( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 114 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب مقدّمات الحدود ، ج 28 ، ص 14 . ( 5 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .